الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المراد كونها من قبيل الشرط المتأخر فالشرط في الحقيقة تعقب العقد للإجازة ، فإذا حصلت يكشف عن كون العقد تاما من قبل لأنّ صفة التعقب كانت حاصلة وإن لم نعلم له . وهذا المعنى وإن كان ممكنا إلّا أنّه مخالف جدّا لظواهر الأدلة التي يصرح باعتبار الإجازة والرضا ، بل مخالف لحكم العقلاء في هذا المجال كما هو ظاهر ، لأنّ الشرط عندهم هو الإجازة لا صفة التعقب . ومن هنا يظهر الإشكال في ما حكاه في مفتاح الكرامة من احتجاج القائلين بالكشف بأنّ السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط ، وكلها كانت حاصلة إلّا رضاه المالك ، فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصة ، بل هو مع الأمر الآخر « 1 » . ولا يكاد ينقضي تعجبي من قولهم أولا بأن رضى المالك من الشرائط ، مع قولهم أخيرا أنّه إذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله ، فإن كان السبب تاما فأي معنى للاشتراط ؟ وإن كان مشروطا فلم يتمّ إلّا بعد وجود الشرط ، إلّا أن يرجع قولهم هذا إلى الدليل الأوّل وسيأتي جوابه . فلم يبق إلّا الأمر الأوّل ، وهو العمدة في المقام واستند إليها في الجواهر بقوله : الأقوى كون الإجازة كاشفة . . . لأنّها رضى بمقتضى العقد الذي هو النقل من حينه بل هي من الحقيقة رضى برضى الفضولي الذي كان مقارنا للعقد ، فينكشف حينئذ بذلك كون العقد تام الشرائط غير متوقف حينئذ تأثير على شيء آخر ، إذ المالك لم يصدر منه إلّا الرضا بما وقع من العقد ، الدال على رضى العاقد بنقل المال بما صدر منه من العقد حينه ( انتهى ) « 2 » . وبعض هذا التعبيرات وإن كان يستشم منه الدليل الثاني ولكن ظاهر الجميع هو الأوّل . ويمكن الجواب عنه : بأنّ عقد البيع وما أشبهه من العقود لا يدخل فيه الزمان بعنوان القيدية ، نعم الزمان ظرف له ، وكلما اجتمع فيه شرائط الصحة تؤثر أثرها فليس مفاد عقد

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 189 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 285 .